ابن الجوزي
70
زاد المسير في علم التفسير
فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحن ربنا إنا كنا ظالمين ( 29 ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 ) إن للمتقين عند ربهم جنت النعيم ( 34 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( 35 ) ما لكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم أيهم بذلك زعيم ( 40 ) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 41 ) قوله [ عز وجل ] : ( إنا بلوناهم ) يعني : أهل مكة ، أي : ابتليناهم بالجوع ، والقحط ( كما بلونا أصحاب الجنة ) حين هلكت جنتهم . وهذه الإشارة إلى قصتهم ذكر أهل التفسير أن رجلا كان بناحية اليمن له بستان ، وكان مؤمنا . وذلك بعد عيسى بن مريم عليه السلام ، وكان يأخذ منه قدر قوته ، [ وكان ] يتصدق بالباقي . وقيل : كان يترك للمساكين ما تعداه المنجل ، وما يسقط من رؤوس النخل ، وما ينتثر عند الدباس ، فكان يجتمع من هذا شئ كثير ، فمات الرجل عن ثلاثة بنين ، فقالوا : والله إن المال لقليل ، وإن العيال لكثير وإنما كان أبونا يفعل هذا إذ كان المال كثيرا ، والعيال قليلا ، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا . فعزموا على حرمان