ابن الجوزي
5
زاد المسير في علم التفسير
عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ( 7 ) لا ينهكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 8 ) إنما ينهكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ( 9 ) قوله [ عز وجل ] : ( قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم ) وقرأ عاصم : " أسوة " بضم الألف ، وهما لغتان ، أي : اقتداء حسن به وبمن معه . وفيهم قولان . أحدهما : أنهم الأنبياء . والثاني : المؤمنون ( إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ) قال الفراء : تقول أفلا تأسيت يا حاطب بإبراهيم وقومه فتبرأت من أهلك كما تبرؤوا من قومهم ؟ ! . قوله [ عز وجل ] : ( إلا قول إبراهيم لأبيه ) قال المفسرون : والمعنى : تأسوا بإبراهيم الا في استغفاره لأبيه فلا تأسوا به في ذلك ، فإنه كان عن موعدة وعدها إياه ( وما أملك لك من الله من شئ ) أي : ما أدفع عنك عذاب الله إن أشركت به ، وكان من دعاء إبراهيم وأصحابه : ( ربنا عليك توكلنا ) إلى قوله [ عز وجل ] : ( العزيز الحكيم ) قال الفراء : قولوا أنتم : ربنا عليك توكلنا . وقد بينا معنى قوله [ عز وجل ] : ( لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) في " يونس " . ثم أعاد الكلام في ذكر الأسوة فقال [ عز وجل ] : ( لقد كان لكم فيهم ) أي : في إبراهيم ومن معه ، وذلك أنهم كانوا يبغضون من خالف الله . قوله [ عز وجل ] : ( لمن كان يرجو الله ) بدل من قوله [ عز وجل ] : ( لكم ) وبيان أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ، ويخشى عقاب الآخرة . قوله [ عز وجل ] : ( ومن يتول ) أي : يعرض عن الإيمان ويوال الكفار ( فإن الله هو الغني ) عن خلقه ( الحميد ) إلى أوليائه . فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار عادوا أقرباءهم . فأنزل الله تعالى : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ) أي : من كفار مكة ( مودة )