ابن الجوزي
6
زاد المسير في علم التفسير
ففعل ذلك ، بأن أسلم كثير منهم يوم الفتح ، وتزوج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فانكسر أبو سفيان عن كثير مما كان عليه حتى هداه الله للإسلام ( والله قدير ) على جعل المودة ( والله غفور ) لهم ( رحيم ) بهم بعدما أسلموا . قوله [ عز وجل ] : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) [ اختلفوا ] فيمن نزلت على خمسة أقوال : أحدها : أنها في أسماء بنت أبي بكر ، وذلك أن أمها قتيلة بنت عبد العزى ، قدمت عليها المدينة بهدايا ، فلم تقبل هداياها ، ولم تدخلها منزلها ، فسألت لها عائشة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فنزلت هذه الآية ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها ، وتقبل هديتها ، وتكرمها ، وتحسن إليها ، قاله عبد الله بن الزبير . والثاني : أنها نزلت في خزاعة وبني مدلج ، وكانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ، ولا يعينوا عليه أحدا ، قاله ابن عباس . وروي عن الحسن البصري أنها نزلت في خزاعة ، وبني الحارث بن عبد مناف ، وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فداموا على الوفاء به . والثالث : نزلت في قوم من بني هاشم منهم العباس ، قاله عطية العوفي [ ومرة الهمذاني ] . والرابع : أنها عامة في جميع الكفار ، وهي منسوخة بقوله [ عز وجل ] : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) ، قاله قتادة . والخامس : نزلت في النساء والصبيان ، حكاه الزجاج .