ابن الجوزي
67
زاد المسير في علم التفسير
الفرقتين المجنون . وقد ذكر الفراء نحو ما شرحه الزجاج . وقد قرأ أبي بن كعب ، وأبو عمران ، وابن أبي عبلة : " في أي المفتون " . ثم أخبر أنه عالم بالفرقتين بما بعد هذا . فلا تطع المكذبين ( 8 ) ودوا لو تدهن فيدهنون ( 9 ) ولا تطع كل حلاف مهين ( 10 ) هماز مشاء بنميم ( 11 ) مناع للخير معتد أثيم ( 12 ) عتل بعد ذلك زنيم ( 13 ) أن كان ذا مال وبنين ( 14 ) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ( 15 ) سنسمه على الخرطوم ( 16 ) قوله [ عز وجل ] : ( فلا تطع المكذبين ) وذلك أن رؤساء أهل مكة دعوه إلى دين آبائه ، فنهاه الله أن يطيعهم ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) فيه سبعة أقوال . أحدها : لو ترخص فيرخصون ، قاله ابن عباس . والثاني : لو تصانعهم في دينك فيصانعون في دينهم ، قاله الحسن . والثالث : لو تكفر فيكفرون ، قاله عطية ، والضحاك ، ومقاتل . والرابع : لو تلين لهم فيلينون لك ، قاله ابن السائب . والخامس : لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون ، قاله زيد بن أسلم . والسادس : ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم . وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ، ويعبدوا الله مدة ، قاله ابن قتيبة . وقال أبو عبيدة : هو من المداهنة . والسابع : لو تقاربهم فيقاربوك ، قاله ابن كيسان . قوله [ تعالى ] : ( ولا تطع كل كلاف ) وهو كثير الحلف بالباطل ( مهين ) وهو الحقير الدنئ . وروى العوفي عن ابن عباس قال : المهين : الكذاب . واختلفوا فيمن نزل هذا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الوليد بن الغيرة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : الأخنس بن شريق ، قاله