ابن الجوزي
60
زاد المسير في علم التفسير
إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ( 12 ) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ( 13 ) ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( 14 ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ( 15 ) قوله [ عز وجل ] : ( إن الذين يخشون ربهم بالغيب ) قد شرحناه في سورة الأنبياء ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر كبير ) وهو : الجنة . ثم عاد إلى خطاب الكفار ، فقال [ عز وجل ] : ( وأسروا قولكم أو اجهروا به ) قال ابن عباس : نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فيخبره جبرائيل بما قالوا ، فيقول بعضهم : أسروا قولكم حتى لا يسمع إله محمد . قوله [ عز وجل ] : ( ألا يعلم من خلق ؟ ! ) أي : ألا يعلم ما في الصدور خالقها ؟ ! و " واللطيف " مشروح في الأنعام و " الخبير " في سورة البقرة . قوله [ عز وجل ] : ( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ) أي : مذللة سهلة لم يجعلها ممتنعة بالحزونة والغلظ . قوله [ عز وجل ] : ( فامشوا في مناكبها ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : طرقاتها ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : جبالها ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، واختاره الزجاج ، قال : لأن المعنى : سهل لكم السلوك فيها ، فإذا أمكنكم السلوك في جبالها ، فهو أبلغ في التذليل . والثالث : في جوانبها ، قاله مقاتل ، والفراء ، وأبو عبيدة ، واختاره ابن قتيبة ، قال : ومنكبا الرجل : جانباه .