ابن الجوزي
61
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ عز وجل ] : ( وإليه النشور ) أي : إليه تبعثون من قبوركم . أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ( 16 ) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ( 17 ) ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ( 18 ) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير ( 19 ) ثم خوف الكفار فقال : ( أأمنتم ) قرأ ابن كثير : " وإليه النشور أأمنتم " وقرأ نافع ، وأبو عمرو : " النشور آمنتم " بهمزة ممدودة . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " أأمنتم " بهمزتين ( من في السماء ) قال ابن عباس : أمنتم عذاب من في السماء ، وهو الله عز وجل ؟ ! و " تمور " بمعنى : تدور . قال مقاتل : والمعنى : تدور بكم إلى الأرض السفلى . قوله [ عز وجل ] : ( أن يرسل عليكم حاصبا ) وهي : الحجارة ، كما أرسل على قوم لوط ( فستعلمون كيف نذير ) أي : كيف كانت عاقبة إنذاري لكم في الدنيا إذا نزل بكم العذاب ( ولقد كذب الذين من قبلهم ) يعني : كفار الأمم ( فكيف كان نكير ) أي : إنكاري عليهم بالعذاب . ( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ) أي : تصف أجنحتها في الهواء ، وتقبض أجنحتها بعد البسط ، وهذا معنى الطيران ، وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط ( ما يمسكهن ) أن يقعن ( إلا الرحمن ) .