ابن الجوزي
59
زاد المسير في علم التفسير
وحمزة والكسائي " هل ترى " بإدغام اللام في التاء ، أي : هل ترى فيها فروجا وصدوعا . قوله [ عز وجل ] : ( ثم ارجع البصر كرتين ) أي : مرة بعد مرة ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) قال ابن قتيبة : أي : مبعدا من قولك : خسأت الكلب : إذا باعدته ( وهو حسير ) أي : كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه . وقال الزجاج : قد أعيا من [ قبل ] أن يرى في السماء خللا . قوله [ عز وجل ] : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) قد شرحناه في حم السجدة . قوله ( وجعلناها رجوما للشياطين ) أي : يرجم بها مسترقو السمع . وقد سبق بيان هذا المعني ( وأعتدنا لهم ) : [ في الآخرة ] ( عذاب السعير ) وهذا وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله : ( سمعوا لها شهيقا ) أي : صوتا مثل صوت الحمار . وقد بينا معنى الشهيق في هود ( وهي تفور ) أي : تغلي بهم كغلي المرجل ( تكاد تميز ) أي : تتقطع من تغيظها عليهم ( كلما ألقي فيها فوج ) أي : جماعة منهم ( سألهم خزنتها [ ألم يأتكم نذير ؟ ] ) وهذا سؤال توبيخ . قوله [ عز وجل ] : ( إن أنتم ) أي : قلنا للرسل : ( إن أنتم إلا في ضلال ) أي : في ذهاب عن الحق بعيد . قال الزجاج : ثم اعترفوا بأهلهم فقالوا : ( لو كنا نسمع ) أي : سماع من يعي ويفكر ( أو نعقل ) عقل من يميز وينظر ( ما كنا ) من أهل النار ( فسحقا ) . وهو منصوب على المصدر ، المعنى : أسحقهم الله سحقا ، أي : باعدهم الله من رحمته مباعدة ، والسحيق : البعيد . وكذلك روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس " فسحقا " أي : بعدا . وقال سعيد بن جبير ، وأبو صالح : السحق : واد في جهنم يقال له : سحق .