ابن الجوزي

46

زاد المسير في علم التفسير

يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنت تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ( 11 ) قوله [ عز وجل ] : ( وكأين ) أي : وكم ( من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) ، أي : عن أمر رسله . والمعنى : عتا أهلها . قال ابن زيد : عتت ، أي : كفرت ، وتركت أمر ربها ، فلم تقبله . وفي باقي الآية قولان . أحدهما : أن فيها تقديما ، وتأخيرا . والمعنى : عذبناها عذابا نكرا في الدنيا بالجوع ، والسيف ، والبلايا ، وحاسبناها حسابا شديدا في الآخرة ، قاله ابن عباس ، والفراء في آخرين . والثاني : أنها على نظمها ، والمعنى : حاسبناها بعملها في الدنيا ، فجازيناها بالعذاب على مقدار عملها ، فذلك قوله [ عز وجل ] : " وعذبناها " فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة . والحساب الشديد : هو الذي لا عفو فيه ، والنكر : المنكر ( فذاقت وبال أمرها ) أي : جزاء ذنبها ( وكان عاقبة أمرها خسرا ) في الدنيا ، والآخرة ، وقال ابن قتيبة : الخسر : الهلكة . قوله [ عز وجل ] : ( قد أنزل الله إليكم ذكرا ) أي : قرآنا ( رسولا ) أي : وبعث رسولا ، قاله مقاتل . وإلى نحوه ذهب السدي . وقال ابن السائب : الرسول ها هنا : جبرائيل ، فعلى هذا : يكون الذكر والرسول جميعا منزلين . وقال ثعلب : الرسول : هو الذكر . وقال غيره : معنى الذكر ها هنا : الشرف . وما بعده قد تقدم إلى قوله [ عز وجل ] : ( قد أحسن الله له رزقا ) يعني : الجنة التي لا ينقطع نعيمها . الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ( 12 )