ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

قوله : ( ومن الأرض مثلهن ) أي : وخلق الأرض بعددهن . وجاء في الحديث : أن كثافة كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وما بينها وبين الأخرى كذلك ، وكثافة كل أرض خمسمائة عام ، وما بينها وبين الأرض الأخرى كذلك ، وقد روى أبو الضحى عن ابن عباس قال : في كل أرض آدم مثل آدمكم ، ونوح مثل نوحكم ، وإبراهيم مثل إبراهيمكم ، وعيسى كعيسى ، فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس ، وتارة يوقف على أبي الضحى ، وليس له معنى إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي ، قال : سمعت أن معناه : إن في كل أرض خلقا من خلق الله لهم سادة ، يقوم كبيرهم ومتقدمهم في الخلق مقام آدم فينا ، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح . وعلى هذا المثال سائرهم . وقال كعب : ساكن [ الأرض ] الثانية : الريح العقيم ، وفي الثالثة : حجارة جهنم ، والرابعة : كبريت جهنم ، والخامسة : حيات جهنم . ، والسادسة : عقارب جهنم ، والسابعة : فيها إبليس . قوله [ عز وجل ] : ( يتنزل الأمر بينهن ) ، في الأمر قولان . أحدهما : أنه قضاء الله وقدره ، قاله الأكثرون . قال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه . والثاني : أنه الوحي ، قاله مقاتل . قوله [ عز وجل ] : ( لتعلموا [ أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ] ) المعنى أعلمكم هذا لتعلموا قدرته على كل شئ وعلمه بكل شئ .