ابن الجوزي

91

زاد المسير في علم التفسير

ثم أعلم نبيه أني قد بعثت رسلا فكذبوا فأهلكت المكذبين بالآيات التي تلي هذه . قوله تعالى : ( أشد منهم ) أي : من قريش ( بطشا ) أي : قوة ( ومضى مثل الأولين ) أي : سبق وصف عقابهم فيما أنزل عليك . وقيل : سبق تشبيه حال أولئك بهؤلاء في التكذيب ، فستقع المشابهة بينهم في الإهلاك . ثم أخبر عن جهلهم حين أقروا بأنه خالق السماوات والأرض ثم عبدوا غيره بالآية التي تلي هذه ، ثم التي تليها مفسرة في طه إلى قوله : ( لعلكم تهتدون ) أي : لكي تهتدوا في أسفاركم إلى مقاصدكم . والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون ( 12 ) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( 13 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( 14 ) قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) قال ابن عباس : يريد أنه ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قدر فأغرقهم ، بل هو بقدر ليكون نافعا ، ومعنى " أنشرنا " : أحيينا . قوله تعالى : ( كذلك تخرجون ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر : " تخرجون " بفتح التاء وضم الراء ، والباقون بضم التاء وفتح الراء . وما بعد هذا قد سبق إلى قوله تعالى : ( لتستووا على ظهوره ) قال أبو عبيدة : هاء التذكير ل‍ " ما " . ( ثم تذكروا نعمة ربكم ) إذ سخر لكم ذلك المركب في البر والبحر ، ( وما كنا له مقرنين ) قال ابن عباس ومجاهد : أي : مطيقين ، قال ابن قتيبة : يقال : أنا مقرن لك ، أي : مطيق لك ، ويقال : هو من قولهم : أنا قرن لفلان : إذا كنت مثله في الشدة ، فإن قلت : أنا قرن لفلان - بفتح القاف - فمعناه : أن تكون مثله بالسن . وقال أبو عبيدة : " مقرنين " أي : ضابطين ، يقال : فلان مقرن لفلان : أي : ضابط له . قوله تعالى : ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) أي : راجعون في الآخرة .