ابن الجوزي
92
زاد المسير في علم التفسير
وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين ( 15 ) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ( 16 ) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 17 ) أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ( 18 ) قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أما الجعل هاهنا ، فمعناه : الحكم بالشيء : وهم الذين زعموا أن الملائكة بنات الله ، والمعنى : جعلوا له نصيبا من الولد ، قال الزجاج : وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى " جزء " معنى الإناث - ولا أدري البيت قديم أو مصنوع : إن أجزأت حرة ، يوما ، فلا عجب * قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا أي : آنثت ، ولدت أنثى . قوله تعالى : ( إن الإنسان ) يعني الكافر ( لكفور ) أي : جحود لنعم الله عز وجل ( مبين ) أي : ظاهر الكفر . ثم أنكر عليهم فقال : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) وهذا استفهام توبيخ وإنكار ( وأصفاكم ) أي : أخلصكم ( بالبنين ) . ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي : بما جعل لله شبها ، وذلك أن ولد كل شيء شبهه وجنسه . والآية مفسرة في النحل . قوله تعالى : ( أومن ينشأ ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص : " ينشأ " بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ، وقرأ الباقون : بفتح الياء وسكون النون . قال المبرد : تقديره : أو يجعلون من ينشأ ( في الحلية ) قال أبو عبيدة : الحلية : الحلى . قال المفسرون : والمراد بذلك : البنات ، فإنهن ربين في الحلي . والخصام بمعنى المخاصمة ، ( غير مبين ) حجة . قال قتادة : قلما تتكلم امرأة بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها . وقال بعضهم : هي الأصنام . وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم