ابن الجوزي

90

زاد المسير في علم التفسير

تهتدون ( 10 ) قوله تعالى : ( حم ) قد تقدم بيانه . ( والكتاب المبين ) قسم بالقرآن . ( إنا جعلناه ) قال سعيد بن جبير : أنزلناه . وما بعد هذا تقدم بيانه إلى قوله : ( وإنه ) يعني القرآن ( في أم الكتاب ) قال الزجاج : أي : في أصل الكتاب ، وأصل كل شيء : أمه ، والقرآن مثبت عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ . قوله تعالى : ( لدينا ) أي : عندنا ( لعلي ) أي : رفيع . وفي معنى الحكيم قولان : أحدهما : محكم ، أي : ممنوع من الباطل ، قاله مقاتل . والثاني : حاكم لأهل الإيمان بالجنة ولأهل الكفر بالنار ، ذكره أبو سليمان الدمشقي ، والمعنى : إن كذبتم به يا أهل مكة فإنه عندنا شريف عظيم المحل . قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) قال ابن قتيبة : أي : نمسك عنكم فلا نذكركم صفحا ، أي : إعراضا ، يقال : صفحت عن فلان : إذا أعرضت عنه ، والأصل في ذلك أن توليه صفحة عنقك ، قال كثير يصف امرأة : صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت أي : معرضة بوجهها ، يقال ، ضربت عن فلان كذا : إذا أمسكته وأضربت عنه . ( أن كنتم ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " أن كنتم " بالنصب ، أي : لأن كنتم قوما مسرفين . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : " إن كنتم " بكسر الهمزة . قال الزجاج : وهذا على معنى الاستقبال ، أي : إن تكونوا مسرفين نضرب عنكم الذكر . وفي المراد بالذكر قولان : أحدهما : أنه ذكر العذاب ، فالمعنى : أفنمسك عن عذابكم ونترككم على كفركم ؟ ! وهذا معنى قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أنه القرآن ، فالمعنى : أفنمسك عن إنزال القرآن من أجل أنكم لا تؤمنون به ؟ ! وهو معنى قول قتادة ، وابن زيد . وقال قتادة : " مسرفين " بمعنى مشركين .