ابن الجوزي
83
زاد المسير في علم التفسير
والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ( 37 ) والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ( 38 ) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( 39 ) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ( 40 ) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( 41 ) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ( 42 ) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ( 43 ) قوله تعالى : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم ) وقرأ حمزة ، والكسائي : " كبير الإثم " على التوحيد من غير ألف ، والباقون بألف . وقد شرحنا الكبائر في سورة النساء وفي المراد بالفواحش هاهنا قولان : أحدهما : الزنا . والثاني : موجبات الحدود . قوله تعالى : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) أي : يعفون عمن ظلمهم طلبا لثواب الله تعالى . ( والذين استجابوا لربهم ) أي : أجابوه فيما دعاهم إليه . ( وأمرهم شورى بينهم ) قال ابن قتيبة : أي يتشاورون فيه بينهم ، وقال الزجاج : المعنى أنهم لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه . قوله تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) اختلفوا في هذا البغي على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه بغي الكفار على المسلمين ، قال عطاء : هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ، ثم مكنهم الله منهم فانتصروا . وقال زيد بن أسلم : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين بمكة ، فرقة كانت تؤذى فتعفو عن المشركين ، وفرقة كانت تؤذى فتنتصر ، فأثنى الله عز وجل عليهم جميعا ، فقال في الذين لم ينتصروا : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ، وقال في المنتصرين : ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) أي : من المشركين ، وقال ابن زيد : ذكر المهاجرين وكانوا صنفين ، صنفا عفا ، وصنفا انتصر ، فقال : " وإذا ما غضبوا هم يغفرون " ، فبدأ بهم ، وقال في المنتصرين : " والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون " أي : من المشركين ، وقال : " والذين