ابن الجوزي
7
زاد المسير في علم التفسير
كقوله : ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) وقال الفراء : ترك ما كان يدعو إليه . وقد سبق معنى الأنداد ومعنى ( ليضل عن سبيل الله ) . قوله تعالى : ( قل تمتع بكفرك ) لفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد ، ومثله : ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) . أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ( 9 ) قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 10 ) قوله تعالى : ( أمن هو قانت ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحمزة ، وأبو جعفر ، والمفضل عن عاصم ، وزيد عن يعقوب : " أمن " بالتخفيف ، وقرأ الباقون : بالتشديد . فأما المشددة ، فمعناها : أهذا الذي ذكرنا خير ، أمن هو قانت ؟ والأصل في " أمن " : أم من ، فأدغمت الميم في الميم . وأما المخففة ، ففي تقديرها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى النداء . قال الفراء : فسرها الذين قرؤوا بها فقالوا : يامن هو قانت ، وهو وجه حسن ، والعرب تدعو بالألف كما تدعوا بياء ، فيقولون : يا زيد أقبل ، و : أزيد أقبل ، فيكون المعنى : أنه ذكر الناسي الكافر ، ثم قص قصة الصالح بالنداء ، كما تقول : فلان لا يصوم ولا يصلي ، فيا من يصوم أبشر . والثاني : أن تقديرها : أمن هو قانت كمن ليس بقانت ؟ ! والثالث : أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا ؟ ! وقد ذكرنا معنى القنوت في البقرة ومعنى ( آناء الليل ) في [ سورة ] آل عمران . ( قوله تعالى : ( ساجدا وقائما ) يعني في الصلاة . وفيمن نزلت فيه هذه الآية خمسة أقوال : أحدها : أنه أبو بكر الصديق ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : عثمان بن عفان ، قاله ابن عمر .