ابن الجوزي
65
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( إن الذين كفروا بالذكر ) يعني القرآن ، ثم أخذ في وصف الذكر ، وترك جواب " إن " ، وفي جوابها هاهنا قولان : [ أحدهما ] : أنه " أولئك ينادون من مكان بعيد " ، ذكره الفراء . والثاني : أنه متروك ، وفي تقديره قولان : أحدهما : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به . والثاني : إن الذين كفروا يجازون بكفرهم . قوله تعالى : ( وإنه لكتاب عزيز ) فيه أربعة أقوال : أحدها : منيع من الشيطان لا يجد إليه سبيلا ، قاله السدي . والثاني : كريم على الله ، قاله ابن السائب . والثالث : منيع من الباطل ، قاله مقاتل . والرابع : يمتنع على الناس أن يقولوا مثله ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( لا يأتيه الباطل ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : التكذيب ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : الشيطان . والثالث : التبديل ، رويا عن مجاهد . قال قتادة : لا يستطيع إبليس أن ينقص منه حقا ، ولا يزيد فيه باطلا ، وقال مجاهد : لا يدخل فيه ما ليس منه . وفي قوله : ( من بين يديه ولا من خلفه ) ثلاثة أقوال . أحدها : بين يدي تنزيله ، وبعد نزوله . والثاني : أنه ليس قبله كتاب يبطله ، ولا يأتي بعده كتاب يبطله . والثالث : لا يأتيه الباطل في إخباره عما تقدم ، ولا في إخباره عما تأخر . ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ( 43 ) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ( 44 ) قوله تعالى : ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ) فيه قولان : أحدهما : أنه قد قيل فيمن أرسل قبلك : ساحر وكاهن ومجنون . وكذبوا كما كذبت ، هذا قول الحسن ، وقتادة ، والجمهور . والثاني : ما تخبر إلا بما أخبر الأنبياء قبلك من أن الله غفور ، وأنه ذو عقاب ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( ولو جعلناه ) يعني الكتاب الذي أنزل عليه ( قرآنا أعجميا ) أي : بغير لغة