ابن الجوزي

66

زاد المسير في علم التفسير

العرب ( لقالوا لولا فصلت آياته ) أي : هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمه ؟ ! ( أأعجمي وعربي ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " آعجمي " [ بهمزة ] ممدودة ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أأعجمي " بهمزتين ، والمعنى : أكتاب أعجمي ونبي عربي ؟ وهذا استفهام إنكار ، أي : لو كان كذلك لكان أشد لتكذيبهم . ( قل هو ) يعني القرآن ( للذين آمنوا هدى ) من الضلالة ( وشفاء ) للشكوك والأوجاع . و " الوقر " : الصمم ، فهم في ترك القبول بمنزلة من في أذنه صمم . ( وهو عليهم عمى ) أي : ذو عمى . قال قتادة : صموا عن القرآن وعموا عنه ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) أي : إنهم لا يسمعون ولا يفهمون كالذي ينادي من بعيد . ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ( 45 ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ( 46 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى : كما آمن بكتابك قوم وكذب به قوم . فكذلك كتاب موسى ، ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) في تأخير العذاب إلى أجل مسمى وهو القيامة ( لقضي بينهم ) بالعذاب الواقع بالمكذبين ( وإنهم لفي شك ) من صدقك وكتابك ، ( مريب ) أي : موقع لهم الريبة . إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركاءي قالوا ءاذناك ما منا من شهيد ( 47 ) وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا مالهم من محيص ( 48 ) قوله تعالى : ( إليه يرد علم الساعة ) سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا عن الساعة إن كنت رسولا كما تزعم ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : لا يعلم قيامها إلا هو ، فإذا سئل عنها فعلمها مردود إليه . ( وما تخرج من ثمرة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم :