ابن الجوزي

64

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ) قال قتادة : غبراء متهشمة قال الأزهري : إذا يبست الأرض ولم تمطر ، قيل : خشعت . قوله تعالى : ( اهتزت ) أي : تحركت بالنبات ( وربت ) أي : علت ، لأن النبت إذا أراد أن يظهر ارتفعت له الأرض ، وقد سبق بيان هذا إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ( 40 ) إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز ( 41 ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 42 ) قوله تعالى : ( إن الذين يلحدون في آياتنا ) قال مقاتل : نزلت في أبي جهل وقد شرحنا معنى الإلحاد في المحل ، وفي المراد به هاهنا خمسة أقوال : أحدها : أنه وضع الكلام على غير موضعه ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه المكاء والصفير عند تلاوة القرآن ، قاله مجاهد . والثالث : أنه التكذيب بالآيات ، قاله قتادة . والرابع : أنه المعاندة ، قاله السدي . والخامس : أنه الميل عن الإيمان بالآيات ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( لا يخفون علينا ) هذا وعيد بالجزاء ( أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) وهذا عام ، غير أن المفسرين ذكروا فيمن أريد به سبعة أقوال : أحدها : أنه أبو جهل وأبو بكر الصديق ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أبو جهل وعمار بن ياسر ، قاله عكرمة . والثالث : أبو جهل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والرابع : أبو جهل وعثمان بن عفان ، حكاه الثعلبي . والخامس : أبو جهل وحمزة ، حكاه الواحدي . والسادس : أبو جهل وعمر بن الخطاب . والسابع : الكافر والمؤمن ، حكاهما الماوردي . قوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) قال الزجاج : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الوعيد والتهديد .