ابن الجوزي

63

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : صام وصلى ، قاله عكرمة . قوله تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) قال الزجاج : " لا " زائدة مؤكدة ، والمعنى : ولا تستوي الحسنة والسيئة ، وللمفسرين فيهما ثلاثة أقوال : أحدها : أن الحسنة : الإيمان ، والسيئة : الشرك ، قاله ابن عباس . والثاني : الحلم والفحش ، قاله الضحاك . والثالث : النفور والصبر ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن ) وذلك كدفع الغضب بالصبر ، والإساءة بالعفو ، فإذا فعلت ذلك صار الذي بينك وبينه عداوة كالصديق القريب . وقال عطاء . هو السلام على من تعاديه إذا لقيته . قال المفسرون : وهذه الآية منسوخة بآية السيف . قوله تعالى : ( وما يلقاها ) أي : ما يعطاها . قال الزجاج : ما يلقى هذه الفعلة : وهي دفع السيئة بالحسنة ( إلا الذين صبروا ) على كظم الغيظ ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) من الخير . وقال السدي : إلا ذو جد . وقال قتادة : الحظ العظيم : الجنة ، فالمعنى : ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة . قوله تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) قد فسرناه في الأعراف . ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ( 37 ) فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون ( 38 ) ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شئ قدير ( 39 ) قوله تعالى : ( فإذا استكبروا ) أي : تكبروا عن التوحيد والعبادة ( فالذين عند ربك ) يعني الملائكة ( يسبحون ) أي : يصلون . و " يسأمون " بمعنى يملون . وفي موضع السجدة قولان : أحدهما : أنه عند قوله : " يسأمون " ، قاله ابن عباس ، ومسروق ، وقتادة ، واختاره القاضي أبو يعلى ، لأنه تمام الكلام . والثاني : أنه عند قوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) ، روي عن أصحاب عبد الله ، والحسن ، وأبي عبد الرحمن .