ابن الجوزي

54

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( تنزيل ) قال الفراء : يجوز أن يرتفع " تنزيل " ب‍ ( حم ) ، ويجوز أن يرتفع بإضمار " هذا " . وقال الزجاج : " تنزيل " مبتدأ ، وخبره " كتاب فصلت آياته " هذا مذهب البصريين ، و ( قرآنا ) منصوب على الحال ، المعنى : بينت آياته في حال جمعه ، ( لقوم يعلمون ) أي : لمن يعلم . قوله تعالى : ( فأعرض أكثرهم ) يعني أهل مكة ( فهم لا يسمعون ) تكبرا عنه ، ( وقالوا قلوبنا في أكنة ) أي : في أغطية فلا نفقه قولك . وقد سبق بيان " الأكنة " و " الوقر " في الأنعام . ومعنى الكلام : إنا في ترك القبول منك بمنزلة من لا يسمع ولا يفهم ، ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي : حاجز في النحلة والدين . قال الأخفش : " ومن " هاهنا للتوكيد . قوله تعالى : ( فاعمل ) فيه قولان : أحدهما : اعمل في إبطال أمرنا إنا عاملون على إبطال أمرك . والثاني : اعمل على دينك إنا عاملون على ديننا . ( قل إنما أنا يشر مثلكم ) أي : لولا الوحي لما دعوتكم . ( فاستقيموا إليه ) أي : توجهوا إليه بالطاعة . واستغفروه من الشرك . قوله تعالى : ( الذين لا يؤتون الزكاة ) فيه خمسة أقوال : أحدها : لا يشهدون أن " لا إله إلا الله " ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، والمعنى : لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد . والثاني : لا يؤمنون بالزكاة ولا يقرون بها ، قاله الحسن ، وقتادة . والثالث : لا يزكون أعمالهم ، قاله مجاهد ، والربيع . والرابع : لا يتصدقون ، ولا ينفقون في الطاعات ، قاله الضحاك ، ومقاتل . والخامس : لا يعطون زكاة أموالهم ، قال ابن السائب : كانوا يحجون ويعتمرون ولا يزكون . قوله تعالى : ( غير ممنون ) أي : غير مقطوع ولا منقوص .