ابن الجوزي
55
زاد المسير في علم التفسير
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ( 10 ) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ( 11 ) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ( 12 ) قوله تعالى : ( وخلق الأرض في يومين ) قال ابن عباس : في يوم الأحد والاثنين ، وبه قال عبد الله بن سلام ، والسدي ، والأكثرون . وقال مقاتل : في يوم الثلاثاء والأربعاء . وقد أخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فقال : " خلق الله عز وجل التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس " ، وهذا الحديث يخالف ما تقدم وهو أصح . قوله تعالى : ( وتجعلون له أندادا ) قد شرحناه في البقرة و ( ذلك ) الذي فعل ما ذكر ( رب العالمين ) . ( وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت من فوق الأرض ، ( وبارك فيها ) بالأشجار والثمار والحبوب والأنهار ، وقيل : البركة فيها : أن ينمي فيها الزرع ، فتخرج الحبة حبات ، والنواة نخلة ( وقدر فيها أقواتها ) قال أبو عبيدة : هي جمع قوت ، وهي الأرزاق وما يحتاج إليه . وللمفسرين في هذا التقدير خمسة أقوال : أحدها : أنه شقق الأنهار وغرس الأشجار ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه قسم أرزاق العباد والبهائم ، قاله الحسن . والثالث : أقواتها من المطر ، قاله مجاهد . والرابع : قدر لكل بلدة ما لم يجعله في الأخرى كما أن ثياب اليمن لا تصلح إلا ب " اليمن " والهروية ب " هراة " ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة ، قاله عكرمة والضحاك . والخامس : قدر البر لأهل قطر ، والتمر لأهل قطر ، والذرة لأهل قطر ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( في أربعة أيام ) أي : في تتمة أربعة أيام . قال الأخفش : ومثله [ أن ] تقول :