ابن الجوزي

44

زاد المسير في علم التفسير

قلب " بالتنوين ، وغيره من القراء السبعة يضيفه . وقال أبو علي : المعنى : يطبع على جملة القلب من المتكبر . واختار قراءة الإضافة الزجاج ، قال : لأن المتكبر هو الإنسان ، لا القلب . فإن قيل : لو كانت هذه القراءة أصوب لتقدم القلب على الكل ؟ فالجواب : أن هذا جائز عند العرب ، قال الفراء : تقدم هذا وتأخره واحد ، سمعت بعض العرب يقول : هو يرجل شعره يوم كل جمعة ، يريد كل يوم جمعة ، والمعنى واحد . وقد قرأ ابن مسعود ، وأبو عمران الجوني : " على قلب كل متكبر " بتقديم القلب . قال المفسرون : فلما وعظ المؤمن فرعون وزجره عن قتل موسى ، قال فرعون لوزيره : ( يا هامان ابن لي صرحا ) وقد ذكرناه في القصص . قوله تعالى : ( لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السماوات ) قال ابن عباس وقتادة : يعني أبوابها . وقال أبو صالح : طرقها . وقال غيره : المعنى : لعلي أبلغ الطرق من سماء إلى سماء . وقال الزجاج : لعلي أبلغ ما يؤديني إلى السماوات . وما بعد هذا المفسر في القصص إلى قوله تعالى : ( وكذلك ) أي : ومثل ما وصفنا ( زين لفرعون سوء عمله وصد ) عن سبيل الهدى . قرأ عاصم ، وحمزة والكسائي : " وصد " بضم الصاد ، والباقون بفتحها ، ( وما كيد فرعون ) في إبطال آيات موسى ( إلا في تباب ) أي : في بطلان وخسران . وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ( 38 ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار ( 39 ) من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ( 40 ) ثم عاد الكلام إلى نصيحة المؤمن لقومه ، وهو قوله : ( اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) أي : طريق الهدى ، ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) يعني الحياة في هذه الدار متاع يتمتع بها أياما ثم تنقطع ( وإن الآخرة هي دار القرار ) التي لا زوال لها . ( من عمل سيئة ) فيها قولان : أحدهما : أنها الشرك ، ومثلها جهنم ، قاله الأكثرون . والثاني : المعاصي ، ومثلها : العقوبة بمقدارها ، قاله أبو سليمان الدمشقي . فعلى الأول ، العمل الصالح : التوحيد ، وعلى الثاني ، هو على الإطلاق . قوله تعالى : ( فأولئك يدخلون الجنة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " يدخلون " بضم الياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : بالفتح ، وعن عاصم كالقراءتين .