ابن الجوزي
45
زاد المسير في علم التفسير
وفي قوله : ( بغير حساب ) قولان : أحدهما : أنهم لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة ، قاله مقاتل . والثاني : أنه يصب عليهم الرزق صبا بغير تقتير ، قاله أبو سليمان الدمشقي . ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجوة وتدعونني إلى النار ( 41 ) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ( 42 ) لاجرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ( 42 ) فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ( 44 ) فوقاه الله سيئات ما مكروا عند وحاق بآل فرعون سوء العذاب ( 45 ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ( 46 ) قوله تعالى : ( ويا قوم مالي أدعوكم ) أي : مالكم كما تقول : ما لي أراك حزينا ، معناه : مالك ، ومعنى الآية : أخبروني كيف هذه الحال ، أدعوكم ( إلى النجاة ) من النار بالإيمان : ( وتدعونني إلى النار ) أي : إلى الشرك الذي يوجب النار ؟ ! ثم فسر الدعوتين بما بعد هذا . ومعنى ( ليس لي به علم ) أي : لا أعلم هذا الذي ادعوه شريكا له . وقد سبق بيان ما بعد هذا إلى قوله تعالى : ( ليس له دعوة ) وفيه قولان : أحدهما : ليس له استجابة دعوة ، قاله السدي . والثاني : ليس له شفاعة ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( وأن مردنا إلى الله ) أي : مرجعنا ، والمعنى أنه يجازينا بأعمالنا . وفي المسرفين قولان قد ذكرناهما عند قوله عز وجل : ( مسرف كذاب ) . قوله تعالى : ( فستذكرون ما أقول لكم ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، وأبو عمران الجوني ، وأبو رجاء : " فستذكرون " بفتح الذال وتخفيفها وتشديد الكاف وفتحها ، وقرأ أبي بن كعب ، وأيوب السختياني : بفتح الذال والكاف وتشديدهما جميعا . أي : إذا نزل العذاب بكم ، ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة ؟ !