ابن الجوزي
342
زاد المسير في علم التفسير
خرجوا إليكم فهم أجبن خلق الله . قوله [ عز وجل ] : ( تحسبهم جميعا ) فيهم قولان . أحدهما : أنهم اليهود والمنافقون ، قاله مقاتل . والثاني : بنو النضير ، قاله الفراء . قوله [ عز وجل ] : ( وقلوبهم شتى ) قال الزجاج : أي : هم مختلفون لا تستوي قلوبهم ، ولا يتعاونون بنيات مجتمعة ، لأن الله تعالى ناصر حزبه ، وخاذل أعدائه . قوله [ عز وجل ] : ( ذلك ) يعني : ذلك الاختلاف ( بأنهم قوم لا يعقلون ) ما فيه الحظ لهم . ثم ضرب لليهود مثلا ، فقال [ عز وجل ] : ( كمثل الذين من قبلهم قريبا ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم قينقاع وقال ابن عباس وكانوا بنو قينقاع يهود ، وكانوا وادعوا رسول الله ، ثم غدروا ، فحصروهم ، ثم نزلوا على حكمه أن له أموالهم ، ولهم النساء والذرية . فالمعنى : مثل بني النضير فيما فعل بهم كبني قينقاع . والثاني : أنهم كفار قريش يوم بدر ، قاله مجاهد . والمعنى : هؤلاء اليهود كمثل المشركين الذين كانوا من قبلهم قريبا ، وذلك لقرب غزاة بني النضير من غزاة بدر . والثالث : أنهم بنو قريظة ، فالمعنى : مثل بني النضير كبني قريظة ( ذاقوا وبال أمرهم ) بأن قتلت مقاتلتهم ، وسبيت ذراريهم ، وهؤلاء أجلوا عن ديارهم فذاقوا وبال أمرهم ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة . ثم ضرب لليهود والمنافقين مثلا فقال [ عز وجل ] : ( كمثل الشيطان ) . والمعنى : مثل المنافقين في غرورهم بني النضير ، وقولهم : لئن أخرجتم لنخرجن معكم ، ولئن قوتلتم لننصرنكم ، كمثل الشيطان ( إذ قال للإنسان اكفر ) وفيه قولان . أحدهما : أنه مثل ضربه الله تعالى للكافر في طاعة الشيطان ، وهو عام في جميع الناس ،