ابن الجوزي

341

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( ألم تر إلى الذين نافقوا ) يعني : عبد الله بن أبي وأصحابه ( يقولون لإخوانهم ) في الدين ، لأنهم كفار ملتهم ، وهم اليهود ( لئن أخرجتم ) من المدينة ( لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ) أي : في خذلانكم ( أحدا أبدا ) فكذبهم الله تعالى [ في ذلك بقوله : ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) ] ثم ذكر أنهم يخلفونهم ما وعدوهم من الخروج والنصر بالآية التي تلي هذه ، فكان الأمر على ما ذكره الله تعالى ، لأنهم أخرجوا فلم يخرج معهم الباقون ، وقوتلوا فلم ينصرونهم ، ومعنى ( ولئن نصروهم ) : لئن قدر وجود نصرهم ، لأن الله نفى نصرهم ، فلا يجوز وجوده . وقوله [ عز وجل ] : ( ثم لا ينصرون ) يعني : بني النضير . قوله [ عز وجل ] : ( لأنتم أشد ) يعني : المؤمنين أشد ( رهبة في صدورهم ) وفيهم قولان : أحدهما : أنهم المنافقون ، قاله مقاتل . والثاني : بنو النضير ، قاله الفراء . تعالى [ عز وجل ] : ( لا يقاتلونكم جميعا ) فيهم قولان . أحدهما : أنهم اليهود ، قاله مقاتل . والثاني : اليهود والمنافقون ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والمعنى : أنهم لا يبرزون لحربكم ، إنما يقاتلون متحصنين ( في قرى محصنة أو من وراء جدر ) وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبان " من وراء جدار " بألف . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي " جدر " بضم الجيم والدال . وقرأ أبو بكر الصديق ، وابن أبي عبلة " جدر " بفتح الجيم والدال جميعا ، وقرأ عمر بن الخطاب ، ومعاوية ، وعاصم الجحدري " جدر " بفتح الجيم وسكون الدال . وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وعكرمة ، والحسن ، وابن سيرين ، وابن يعمر " جدر " بضم الجيم وإسكان الدال ( بأسهم بينهم شديد ) وفيه قولان : أحدهما : عداوة بعضهم لبعض شديدة . والثاني : أن بأسهم بينهم فيما وراء الحصون شديد ، وإذا