ابن الجوزي

337

زاد المسير في علم التفسير

الغانمين الموجفين عليها ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال ( واعلموا أنما غنمتم من شيء . . . ) الآية ، هذا قول قتادة ويزيد بن رومان . وذهب قوم إلى أن هذا الفيء : ما أخذ من أموال المشركين ما لم يوجف بخيل ولا ركاب ، كالصلح ، والجزية ، والعشور ، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ، فهذا كان يقسم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أخماس ، فأربعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بها ما يشاء ، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية . واختلف العلماء فيما يصنع بسهم رسول بعد موته على ما بيناه في الأنفال فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة لحكم الفيء والتي في الأنفال مبينة لحكم [ الغنيمة ] ، فلا يتوجه النسخ . قوله [ تعالى ] : ( كي لا يكون ) يعني : الفيء ( دولة ) وهو اسم للشيء يتداوله القوم . والمعنى : لئلا يتداوله الأغنياء بينهم فيغلبون الفقراء عليه . قال الزجاج : [ الدولة ] : اسم الشيء يتداوله . والدولة ، بالفتح : الفعل والانتقال من حال إلى حال ( وما آتاكم الرسول ) من الفيء ( فخذوه وما نهاكم ) عن أخذه ( فانتهوا ) وهذا نزل في أمر الفيء ، وهو عام في كل ما أمر به ، ونهى عنه . قال الزجاج : ثم بين من المساكين الذين لهم الحق ، فقال : [ عز وجل ] : ( للفقراء [ المهاجرين ] الذين أخرجوا من ديارهم ) قال المفسرون : يعني بهم المهاجرين ( يبتغون فضلا من [ الله ] ) أي : رزقا يأتيهم ( ورضوانا ) رضي ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة ( أولئك هم الصادقون ) في إيمانهم . ثم مدح الأنصار حين طابت نفوسهم عن الفيء ، فقال [ تعالى ] : ( والذين تبوؤا الدار ) يعني : دار الهجرة ، وهي المدينة ( والإيمان من قبلهم ) فيها تقديم وتأخير ، تقديره : والذين تبوؤوا الدار من قبلهم ، أي : من قبل المهاجرين ، والإيمان عطف على " الدار " في الظاهر ، لا في المعنى ، لأن " الإيمان " ليس بمكان يتبوأ ، وإنما