ابن الجوزي

328

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( كتب الله ) أي : قضى الله ( لأغلبن أنا ورسلي ) وفتح الياء نافع ، وابن عامر . قال المفسرون : من بعث من الرسل بالحرب ، فعاقبة الأمر له ، ومن لم يبعث بالحرب ، فهو غالب بالحجة ( إن الله قوي عزيز ) أي : مانع حزبه من أن يذل . قوله [ عز وجل ] : ( لا تجد قوما . . . ) الآية . اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال . أحدها : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه يوم أحد ، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز ، فقال : يا رسول الله دعني أكون في الرعلة الأولى ، فقال : متعنا بنفسك يا أبا بكر ، وفي مصعب بن عمير ، قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد ، وفي عمر قتل خاله العاص ابن هشام يوم بدر . وفي علي وحمزة قتلا عتبة وشيبة يوم بدر . قاله ابن مسعود . والثاني : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن أبا قحافة سب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فصكه أبو بكر الصديق صكة شديدة [ سقط منها ، ثم ذكر ذلك لرسول الله ] [ صلى الله عليه وسلم ] ، [ فقال ] " أو فعلته " ؟ قال : نعم . قال : فلا تعد إليه ، فقال أبو بكر : [ والله ] لو كان السيف قريبا مني لقتلته ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن جريج . والثالث : نزلت في عبد الله بن عبد الله ( بن أبي ) ، وذلك أنه كان جالسا إلى جنب رسول الله ، فشرب رسول الله ماء ، فقال عبد الله : يا رسول الله أبق فضلة من شرابك ، قال : وما تصنع بها ؟ فقال ، أسقيها أبي ، لعل الله سبحانه يطهر قلبه ، ففعل ، فأتى بها أباه ، فقال : ما هذا ؟ [ قال ] : فضلة من شراب رسول الله جئتك بها لتشربها ، لعل الله يطهر قلبك ، فقال : هلا جئتني ببول أمك ؟ فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله : ائذن لي في قتل أبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفق به ، وأحسن إليه ، فنزلت هذه الآية ، قاله السدي . والرابع : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكة يخبرهم أن رسول الله