ابن الجوزي
329
زاد المسير في علم التفسير
صلى الله عليه وسلم قد عزم على قصدهم ، قاله مقاتل ، واختاره الفراء ، والزجاج . وهذه الآية قد بينت أن مودة الكفار تقدح في صحة الإيمان ، وأن من كان مؤمنا لم يوال كافرا وإن كان أباه أو ابنه أو أحدا من عشيرته . قوله [ عز وجل ] : ( أولئك ) الذين ، يعني : الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ( كتب في قلوبهم الإيمان ) وقرأ المفضل عن عاصم " كتب " برفع الكاف والنون من " الإيمان " . وفي معنى " كتب " خمسة أقوال : أحدها : أثبت في قلوبهم الإيمان ، قاله الربيع بن أنس . والثاني : جعل ، قاله مقاتل . والثالث : كتب في اللوح المحفوظ أن في قلوبهم الإيمان ، حكاه الماوردي . والرابع : حكم لهم بالإيمان . وإنما ذكر القلوب ، لأنها موضع الإيمان ، ذكره الثعلبي . والخامس : جمع في قلوبهم الإيمان حتى استكملوه ، قاله الواحدي . قوله [ عز وجل ] : ( وأيدهم ) أي : قواهم ( بروح منه ) وفي المراد " بالروح " ها ها خمسة أقوال . أحدها : أنه النصر ، قاله ابن عباس ، والحسن . فعلى هذا سمي النصر روحا ، لأن أمرهم يحيا به . والثاني : الإيمان ، قاله السدي . والثالث : القرآن ، قاله الربيع . والرابع : الرحمة ، قاله السدي [ و ] مقاتل . والخامس : جبريل عليه السلام أيدهم به يوم بدر ، ذكره الماوردي . فأما ( حزب الله ) فقال الزجاج : هم الداخلون في الجمع الذين اصطفاهم الله وارتضاهم ، " وألا " كلمة تنبيه وتوكيد للقصة .