ابن الجوزي

304

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : تربصتم بالتوبة . والثاني : تربصتم بمحمد الموت ، وقلتم : يوشك أن يموت فنستريح [ وارتبتم ] شككتم في الحق ( وغرتكم الأماني ) يعني : ما كانوا يتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين ( حتى جاء أمر الله ) وفيه قولان : أحدهما : أنه الموت . والثاني : إلقاؤهم في النار ( وغركم بالله الغرور ) أي : غركم الشيطان بحكم الله وإمهاله ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ) وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، ويعقوب " لا تؤخذ " بالتاء ، أي : بدل وعوض عن عذابكم . وهذا خطاب للمنافقين ، ولهذا [ قال ] [ عز وجل ] : ( ولا من الذين كفروا ) . قوله [ عز وجل ] : ( هي مولاكم ) قال أبو عبيدة ، أي : أولى بكم . ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلبوهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( 16 ) إعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 17 ) قوله [ عز وجل ] : ( ألم يأن للذين آمنوا ) اختلفوا فيمن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في المؤمنين . قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا ، وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا .