ابن الجوزي
305
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال مقاتل : سأل المنافقون سلمان الفارسي فقالوا : حدثنا عن التوراة فقال فإن فيها العجائب ، فنزلت هذه الآية . وقال الزجاج : نزلت هذه الآية في طائفة من المؤمنين حثوا على الرقة والخشوع . فأما من كان وصفه الله عز وجل بالخشوع ، والرقة ، فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء . فعلى الأول : يكون الإيمان حقيقة . وعلى الثاني : يكون المعنى : " ألم يأن للذين آمنوا " بألسنتهم . قال ابن قتيبة : المعنى : ألم يحن . تقول : آن الشيء : إذا حان . قوله [ عز وجل ] : ( أن تخشع قلوبهم ) أي : ترق وتلين لذكر الله . المعنى ، أنه يجب أن يورثهم الذكر خشوعا ( وما نزل من الحق ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي " وما نزل " بفتح النون ، والزاي ، مع تشديد الزاي . وقرأ نافع ، وحفص ، والمفضل عن عاصم [ " نزل " ] بفتح النون ، وتخفيف الزاي . وقرأ أبو عبد [ الرحمن ] السلمي ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، ويونس بن حبيب عن أبي عمرو ، وأبان عن عاصم " نزل " برفع النون ، وكسر الزاي ، مع تشديدها . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء " وما أنزل " بهمزة مفتوحة ، وفتح الزاي . وقرأ أبو مجلز ، وعمرو بن دينار مثله ، إلا أنه بضم الهمزة ، وكسر الزاي . و " الحق " القرآن ( ولا يكونوا ) قرأ رويس عن يعقوب " ولا تكونوا " بالتاء ( كالذين أوتوا الكتاب ) يعني : اليهود : والنصارى ( فطال عليهم الأمد ) وهو : الزمان . وقال ابن قتيبة : الأمد : الغاية . والمعنى : أنه بعد عهدهم بالأنبياء والصالحين ( فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) وهم الذين لم يؤمنوا بعيسى ومحمد عليهما السلام ( اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ) أي : يخرج منها النبات بعد يبسها ، فكذلك يقدر على إحياء الأموات ( قد بينا لكم الآيات ) الدالة على وحدانيته وقدرته ( لعلكم تعقلون ) ، أي : لكي تتأملوا .