ابن الجوزي

303

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه كتبهم يعطونها بأيمانهم ، قاله الضحاك . والثاني : أنه نورهم يسعى ، أي : يمضي بين أيديهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، والباء بمعنى : " في " . و " في " بمعنى " عن " ، هذا قول الفراء . قوله [ عز وجل ] : ( بشراكم اليوم ) هذا قول الملائكة لهم . قوله [ عز وجل ] : ( انظرونا نقتبس ) وقرأ حمزة : " أنظرونا " بقطع الهمزة ، وفتحها ، وكسر الظاء ، قال المفسرون : تغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة ، فيعطى المؤمنون النور ، فيمشي المنافقون بنور المؤمنين ، قالوا : انظرونا نقتبس من نوركم ( قيل : ارجعوا وراءكم ) في القائل لهم قولان : أحدهما : أنهم المؤمنون ، قاله ابن عباس . والثاني : الملائكة ، قاله مقاتل ، وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : ارجعوا إلى المكان الذي قبستم فيه النور ، فيرجعون ، فلا يرون شيئا . والثاني : ارجعوا فاعملوا عملا يجعله الله لكم نورا . والثالث : أن المعنى : لا نور لكم عندنا قوله : ( فضرب بينهم بسور ) قال ابن عباس : هو الأعراف ، وهو سور ( من قبله العذاب ) وهو جهنم . وقد ذهب قوم إلى أن السور يكون ببيت المقدس في مكان السور الشرقي بين الوادي الذي يسمى : وادي جهنم ، وبين الباب الذي يسمى : باب الرحمة ، وإلى نحو هذا ذهب عبادة بن الصامت ، وعبد الله بن عمر ، وكعب . قوله [ عز وجل ] : ( ينادونهم ) أي : ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور : ( ألم نكن معكم ) أي : على دينكم نصلي بصلاتكم ، ونغزو معكم ؟ ! فيقول لهم المؤمنون : ( بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ) ( وتربصتم ) فيه قولان :