ابن الجوزي
296
زاد المسير في علم التفسير
تملكون له شيئا ( ونحن أقرب إليه منكم ) فيه قولان : أحدهما : ملك الموت أدنى إليه من أهله ( ولكن لا تبصرون ) الملائكة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : [ ونحن ] أقرب إليه منكم بالعلم والقدرة والرؤية ( ولكن لا تبصرون ) أي : لا تعلمون ، والخطاب للكفار ، ذكره الواحدي . قوله [ عز وجل ] : ( فلولا أن كنتم غير مدينين ) فيه خمسة أقوال : أحدها : محاسبين ، رواه الضحاك ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وعكرمة . والثاني : موقنين ، قاله مجاهد . والثالث : مبعوثين قاله قتادة والرابع : مجزيين . ومنه يقال : دنته ، وكما تدين تدان قاله أبو عبيدة . والخامس : مملوكين إذا من قولك : دنت له بالطاعة ، قاله ابن قتيبة . قوله [ عز وجل ] : ( ترجعونها ) أي : تردون النفس . والمعنى : إن جحدتم للإله الذي يحاسبكم ويجازيكم ، فهلا تردون هذه النفس ؟ ! فإذا لم يمكنكم ذلك ، فاعلموا أن الأمر لغيركم . قال الفراء : وقوله [ عز وجل ] : ( ترجعونها ) هو جواب لقوله : [ عز وجل ] : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) ولقوله [ عز وجل ] : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) فإنهما أجيبتا بجواب واحد . ومثله قوله [ عز وجل ] : ( فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ) ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت فقال [ عز وجل ] : ( فأما إن كان من القربين ) يعني : الذي بلغت نفسه الحلقوم ( من المقربين ) عند الله . قال أبو العالية : هم السابقون ( فروح ) أي : فله روح . والجمهور يفتحون الراء . وفي معناها ستة أقوال : أحدها : الفرح ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : الراحة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : المغفرة والرحمة ، رواه العوفي عن ابن عباس . والرابع : الجنة ، قاله مجاهد . والخامس : روح من الغم الذي كانوا فيه ، قاله محمد بن كعب . والسادس : روح في القبر ، أي : طيب نسيم ، قاله ابن قتيبة . وقرأ أبو بكر الصديق ، وأبو رزين ، والحسن ، وعكرمة وابن