ابن الجوزي

294

زاد المسير في علم التفسير

اتساع اللغة ، كما تقول للمقدور : قدر ، وللمخلوق : خلق . قوله [ عز وجل ] : ( أفبهذا الحديث ) يعني : القرآن ( أنتم مدهنون ) فيه قولان : أحدهما : مكذبون ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، والفراء . والثاني : ممالئون الكفار على الكفر به ، قاله مجاهد . قال أبو عبيدة : المدهن : المداهن ، وكذلك قال ابن قتيبة " مدهنون " أي : مداهنون . يقال : أدهن في دينه ، وداهن . قوله ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) روى مسلم في " " صحيحه من حديث ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر " . قالوا : هذه رحمة آتية وضعها الله حيث شاء . وقال بعضهم : لقد صدق نو كذا ، وكذا ، فنزلت هذه الآية " فلا أقسم بمواقع النجوم " حتى بلغ " أنكم تكذبون " . وروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث زيد بن خالد الجهني ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : " هل تدرون ماذا قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأما المؤمن فقال : مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي ، كافر بالكواكب . وأما من قال : مطرنا بنو كذا وكذا ، فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب " . وللمفسرين في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن الرزق ها هنا بمعنى الشكر . روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( وتجعلون رزقكم ) قال : " شكركم " ، وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس . وكان علي يقرأ " وتجعلون شكركم " .