ابن الجوزي
293
زاد المسير في علم التفسير
مغيبها في المغرب ، قاله أبو عبيدة . والثاني : أنها نجوم القرآن ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . فعلى هذا سميت نجوما لنزولها متفرقة ، ومواقعها : نزولها قوله : ( وإنه لقسم ) الهاء كناية عن القسم . وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه . ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) والكريم : اسم جامع لما يحمد ، وذلك أن فيه البيان ، والهدى ، والحكمة ، وهو معظم عند الله عز وجل . قوله [ عز وجل ] : ( في كتاب ) فيه قولان : أحدهما : أنه اللوح المحفوظ ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه المصحف الذي بأيدينا ، قاله مجاهد ، وقتادة . وفي " المكنون " قولان : أحدهما : مستور من الخلق ، قاله مقاتل ، وهذا على القول الأول . والثاني : مصون ، قاله الزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال مقاتل : إنه اللوح المحفوظ . فالمطهرون عنده : الملائكة ، وهذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد وسعيد بن جبير . فعلى هذا يكون الكلام خبرا . ومن قال : هو المصحف ، ففي المطهرين أربعة أقوال : أحدها : أنهم المطهرون من الأحداث ، قاله الجمهور . فيكون ظاهر الكلام النفي ، ومعناه النهي . والثاني : المطهرون من الشرك ، قاله ابن السائب . والثالث : المطهرون من الذنوب والخطايا ، قاله الربيع بن أنس . والرابع : أن معنى الكلام : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ، حكاه الفراء . قوله [ عز وجل ] : ( تنزيل ) أي : هو تنزيل . والمعنى : هو منزل ، فسمي المنزل تنزيلا على