ابن الجوزي
290
زاد المسير في علم التفسير
البذور فيها ، ( أأنتم تزرعونه ) أي : تنبتونه ؟ ! وقد نبه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى ، ومنها الامتنان بإخراج القوت ، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد . قوله [ عز وجل ] : ( لجعلناه ) يعني الزرع ( حطاما ) قال عطاء : تبنا لا قمح فيه . وقال الزجاج : أبطلناه حتى يكون منحطما لا حنطة فيه ، ولا شيء . قوله [ عز وجل ] : ( فظلتم ) وقرأ الشعبي ، وأبو العالية ، وابن أبي عدي : " فظلتم " بكسر الظاء ، قد بيناه في قوله : ( ظلت عليه عاكفا ) . قوله [ عز وجل ] : ( تفكهون ) وقرأ أبي بن كعب ، وابن السميفع ، والقاسم بن محمد ، وعكرمة : " تفكنون " بالنون . وفي المعنى أربعة أقوال . أحدها : تعجبون ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل . قال الفراء : تتعجبون مما نزل بكم في زرعكم . والثاني : تندمون ، قاله الحسن ، والزجاج . وعن قتادة كالقولين . قال ابن قتيبة : يقال : " تفكهون " : تندمون ، ومثلها : تفكنون ، وهي لغة لعكل . والثالث : تلاومون قاله عكرمة . والرابع : تتفجعون ، قاله ابن زيد . قوله [ عز وجل ] : ( إنا لمغرمون ) قال الزجاج : أي : تقولون : قد غرمنا وذهب زرعنا . وقال ابن قتيبة : " لمغرمون " أي : لمعذبون . قوله [ عز وجل ] : : ( بل نحن محرومون ) أي : حرمنا ما كنا نطلب من الريع في الزرع . وقد نبه بهذا على أمرين .