ابن الجوزي
291
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حطاما . والثاني : قدرته على إهلاكهم كما قدر على إهلاك الزرع . فأما المزن ، فهي السحاب ، واحدتها : مزنة . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( التي تورون ) قال أبو عبيدة : أي تستخرجون ، من أوريت ، وأكثر ما يقال : وريت . وقال ابن قتيبة : " تورون " أي : تقدحون ، تقول : أوريت النار : إذا قدحتها . قوله [ عز وجل ] : ( أأنتم أنشأتم شجرتها ) في المراد بشجرتها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الحديد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنها الشجرة التي تتخذ منها الزنود ، وهو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار ، هذا قول ابن قتيبة ، والزجاج . والثالث : أن شجرتها : أصلها ، ذكره الماوردي . قوله [ عز وجل ] : ( نحن جعلناها تذكرة ) قال المفسرون : إذا رآها الرائي ذكر نار جهنم ، وما يخافه من عذابها ، فاستجار بالله منها ( ومتاعا ) أي : منفعة ( للمقوين ) وفيهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم المسافرون ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك . قال ابن قتيبة : سموا بذلك لنزلهم القوى ، وهو القفر . وقال بعض العلماء : المسافرون أكثر حاجة إليها من المقيمين ، لأنهم إذا أوقدوها هربت منهم السباع واهتدى به الضال . والثاني : أنهم المسافرون والحاضرون ، قاله مجاهد . والثالث : أنهم الجائعون ، . قال ابن زيد : المقوي : الجائع في كلام العرب . والرابع : أنهم الذين لا زاد معهم ولا مرد لهم ، قاله أبو عبيدة . قوله [ عز وجل ] : ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال الزجاج : لما ذكر ما يدل على توحيده ،