ابن الجوزي

28

زاد المسير في علم التفسير

أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ( 73 ) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ( 74 ) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ( 75 ) قوله تعالى : ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ) قال أبو عبيدة : الزمر : جماعات في تفرقة بعضهم على إثر بعض ، واحدها : زمرة . قوله تعالى : ( رسل منكم ) أي : أنفسكم . و ( كلمة العذاب ) هي قوله تعالى : ( لأملأن جهنم ) . قوله تعالى : ( فتحت أبوابها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " فتحت " " وفتحت " مشددتين ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : بالتخفيف . وفي هذه الواو ثلاثة أقوال : أحدها : أنها زائدة ، روي عن جماعة من اللغويين منهم الفراء . والثاني : أنها واو الحال ، فالمعنى : جاؤوها وقد فتحت أبوابها ، فدخلت الواو لبيان أن الأبواب كانت مفتحة قبل مجيئهم ، وحذفت من قصة أهل النار لبيان أنها كانت مغلقة قبل مجيئهم ، ووجه الحكمة في ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن أهل الجنة جاؤوها وقد فتحت أبوابها ليستعجلوا السرور والفرح إذا رأوا الأبواب مفتحة ، وأهل النار يأتونها وأبوابها مغلقة ليكون أشد لحرها ، ذكره أبو إسحاق ابن شاقلا من أصحابنا . والثاني : أن الوقوف على الباب المغلق نوع ذل ، فصين أهل الجنة عنه ، وجعل في حق أهل النار ، ذكره لي بعض مشايخنا . والثالث : أنه لو وجد أهل الجنة بابها مغلقا لأثر انتظار فتحه في كمال الكرم ، ومن كمال الكرم غلق باب النار إلى حين مجيء أهلها ، لأن الكريم يعجل المثوبة ، ويؤخر العقوبة ، وقد قال عز وجل : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ، قال المصنف : هذا وجه خطر لي . والقول الثالث : أن الواو زيدت ، لأن أبواب الجنة ثمانية ، وأبواب النار سبعة ، والعرب