ابن الجوزي
29
زاد المسير في علم التفسير
تعطف في العدد بالواو على ما فوق السبعة على ما ذكرناه في قوله تعالى : ( ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) ، حكى هذا القول والذي قبله الثعلبي . واختلف العلماء أين جواب هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أن الجواب محذوف ، قاله أبو عبيدة ، والمبرد ، والزجاج في آخرين . وفي تقدير هذا المحذوف قولان : أحدهما : أن تقديره : ( حتى إذا جاؤوها . . . ) إلى آخر الآية . . . سعدوا ، قاله المبرد . والثاني : ( حتى إذا جاؤوها . . . ) إلى قوله تعالى : ( فأدخلوا خالدين ) . . . دخلوها وإنما حذف ، لأن في الكلام دليلا عليه ، وهذا اختيار الزجاج . والقول الثاني : أن الجواب : قال لهم خزنتها ، والواو زائدة ، ذكره الأخفش ، قال : ومثله في الشعر . فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال أي : فإذا ذلك . والثالث : الجواب : حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ، والواو زائدة ، حكاه الزجاج عن قوم من أهل اللغة . أحدها : أنهم إذا انتهوا إلى باب الجنة وجدوا عند بابها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان ، فيشربون من إحداهما ، فلا يبقى في بطونهم أذى ولا قذى إلا خرج ، ويغتسلون من الأخرى ، فلا تغبر جلودهم ولا تشعث أشعارهم أبدا . حتى إذا انتهوا إلى باب الجنة قال لهم عند ذلك خزنتها : " سلام عليكم طبتم " ، رواه عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا في الأعراف نحوه عن ابن عباس . والثاني : طاب لكم المقام ، قاله ابن عباس . والثالث : طبتم بطاعة الله ، قاله مجاهد . والرابع : أنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة ، واقتص من بعضهم لبعض ، فلما هذبوا قالت لهم الخزنة : طبتم ، قاله قتادة . والخامس : كنتم طيبين في الدنيا ، قاله الزجاج . فلما دخلوها قالوا : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) بالجنة ( وأورثنا الأرض ) أي أرض الجنة ( نتبوأ منها حيث نشاء ) أي : نتخذ فيها من المنازل ما نشاء . وحكى أبو سليمان الدمشقي أن