ابن الجوزي

244

زاد المسير في علم التفسير

إسرافيل ينفخ النفخة الثانية ( إلى شيء نكر ) وقرأ ابن كثير : " نكر " خفيفة ، أي : إلى أمر فظيع . وقال مقاتل : " النكر " بمعنى المنكر ، وهو القيامة ، وإنما ينكرونه إعظاما له . والتولي المذكور في الآية منسوخ عند المفسرين بآية السيف . قوله تعالى : ( خشعا أبصارهم ) قرأ أهل الحجاز ، وابن عامر ، وعاصم : " خشعا " بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف . وقرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " خاشعا " بفتح الخاء وألف بعدها وتخفيف الشين . قال الزجاج : المعنى : يخرجون خشعا ، و " خاشعا " منصوب على الحال ، وقرأ ابن مسعود : " خاشعة " ، ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والتأنيث والجمع ، تقول : مررت بشبان حسن أوجههم ، وحسان أوجههم ، وحسنة أوجههم ، قال الشاعر : وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد قال المفسرون : والمعنى أن أبصارهم ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب . والأجداث : القبور ، وإنما شبههم بالجراد المنتشر ، لأن الجراد لا جهة له يقصدها ، فهو أبدا مختلف بعضه في بعض ، فهم يخرجون فزعين ليس لأحد منهم جهة يقصدها . والداعي : إسرافيل . وقد أثبت ياء " الداعي " في الحالين ابن كثير ، ويعقوب ، تابعهما في الوصل نافع ، وأبو عمرو ، والباقون بحذفها في الحالين . وقد بينا معنى " مهطعين " في سورة إبراهيم والعسر : الصعب الشديد . * كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ( 9 ) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ( 10 ) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 12 ) وحملناه على ذات ألواح ودسر ( 13 ) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ولقد تركناها آية فهل من مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 16 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 17 ) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( 18 ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر ( 19 ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( 20 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 21 ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 )