ابن الجوزي

239

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : إذا تخلق وتقدر . ( وأن عليه النشأة الأخرى ) وهي الخلق الثاني للبعث يوم القيامة . ( وأنه هو أغنى ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أغنى بالكفاية ، قاله ابن عباس . والثاني : بالمعيشة ، قاله الضحاك . والثالث : بالأموال ، قاله أبو صالح . والرابع : بالقناعة ، قاله سفيان . قوله : ( أقنى ) ثلاثة أقوال : أحدها : أرضى بما أعطى ، قاله ابن عباس . والثاني : أخدم ، قاله الحسن ، وقتادة . وعن مجاهد كالقولين . والثالث : جعل للإنسان قنية ، وهو أصل مال ، قاله أبو عبيدة . قوله تعالى : ( وأنه هو رب الشعرى ) قال ابن قتيبة : هو الكوكب الذي يطلع بعد الجوزاء ، وكان ناس من العرب يعبدونها . قوله تعالى : ( وأنه أهلك عادا الأولى ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " عادا الأولى " منونة . وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، " عادا لولى " موصولة مدغمة . ثم فيهم قولان : أحدهما : أنهم قوم هود ، وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى ، هذا قول الجمهور . والثاني : أن قوم هود هم عاد الأخرى ، وهم من أولاد عاد الأولى ، قاله كعب الأحبار . وقال الزجاج : وفي " الأولى " لغات ، أجودها سكون اللام وإثبات الهمزة ، والتي تليها في الجودة ضم اللام وطرح الهمزة ، ومن العرب من يقول : لولى ، يريد : الأولى ، فتطرح الهمزة لتحرك اللام . قوله تعالى : ( وقوم نوح من قبل ) أي : من قبل عاد وثمود ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) من غيرهم ، لطول دعوة نوح إياهم ، وعتوهم . ( والمؤتفكة ) قرى قوم لوط ( أهوى ) أي : أسقط ، وكان الذي تولى ذلك جبريل بعد أن رفعها ، وأتبعهم الله بالحجارة ، فذلك قوله : ( فغشاها ) أي : ألبسها ( ما غشى ) يعني الحجارة ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) هذا خطاب للإنسان ، لما عدد الله ما فعله مما يدل على وحدانيته قال : فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته تتشكك ؟ وقال ابن عباس : فبأي آلاء ربك تكذب يا وليد ، يعني ابن المغيرة . هذا نذير من النذر الأولى ( 56 ) أزفت الآزفة ( 57 ) ليس لها من دون الله كاشفة ( 58 )