ابن الجوزي

240

زاد المسير في علم التفسير

أفمن هذا الحديث تعجبون ( 59 ) وتضحكون ولا تبكون ( 60 ) وأنتم سامدون ( 61 ) فاسجدوا لله واعبدوا ( 62 ) قوله تعالى : ( هذا نذير ) فيه قولان : أحدهما : أنه القرآن ، نذير بما أنذرت الكتب المتقدمة ، قاله قتادة . والثاني : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نذير بما أنذرت به الأنبياء ، قاله ابن جريج . قوله تعالى : ( أزفت الآزفة ) أي : دنت القيامة ، ( ليس لها من دون الله كاشفة ) فيه قولان : أحدهما : إذا غشيت الخلق شدائدها وأهوالها لم يكشفها أحد ولم يردها ، قاله عطاء ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : ليس لعلمها كاشف دون الله ، أي : لا يعلم علمها إلا الله ، قاله الفراء ، قال : وتأنيث " كاشفة " كقوله : " هل ترى لهم من باقية " يريد : من بقاء ، والعافية والباقية والناهية كله في معنى المصدر . وقال غيره : تأنيث " كاشفة " على تقدير : نفس كاشفة . قوله تعالى : ( أفمن هذا الحديث ) قال مقاتل : يعني القرآن ( تعجبون ) تكذيبا به ، ( وتضحكون ) استهزاء ( ولا تبكون ) مما فيه من الوعيد ؟ ! ويعني بهذا كفار مكة ، ( وأنتم سامدون ) فيه خمسة أقوال : أحدهما : لاهون ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الفراء والزجاج . قال أبو عبيدة : يقال : دع عنك سمودك ، أي : لهوك . والثاني : معرضون ، قاله مجاهد . والثالث : أنه الغناء ، وهي لغة يمانية ، يقولون : اسمد لنا ، أي : تغن لنا ، رواه عكرمة عن ابن عباس . وقال عكرمة : هو الغناء بالحميرية . والرابع : غافلون ، قاله قتادة . والخامس : أشرون بطرون ، قاله الضحاك . قوله تعالى : ( فاسجدوا لله ) فيه قولان : أحدهما : أنه سجود التلاوة ، قاله ابن مسعود . والثاني : سجود الفرض في الصلاة . قال مقاتل : يعني بقوله : " فاسجدوا " : الصلوات الخمس . وفي قوله : ( واعبدوا ) قولان : أحدهما : أنه التوحيد . والثاني : العبادة .