ابن الجوزي

21

زاد المسير في علم التفسير

ظنوا أن أعمالهم حسنات ، فبدت لهم سيئات . وقال غيره : عملوا أعمالا ظنوا أنها تنفعهم ، فلم تنفع مع شركهم . قال مقاتل : ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا أنه نازل بهم ، فهذا القول يحتمل وجهين . أحدهما : أنهم كانوا يرجون القرب من الله بعبادة الأصنام ، فلما عوقبوا عليها ، بدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون . والثاني : أن البعث والجزاء لم يكن في حسابهم . وروي عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند الموت وقال : أخشى هذه الآية أن يبدو لي مالا أحتسب . قوله تعالى : ( وحاق بهم ) أي : نزل بهم ( ما كانوا به يستهزؤون ) أي : ما كانوا ينكرونه ويكذبون به . فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 49 ) قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( 50 ) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ( 51 ) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 52 ) قوله تعالى : ( فإذا مس الإنسان ضر دعانا ) قال مقاتل : هو أبو حذيفة بن المغيرة ، وقد سبق في هذه السورة نظيرها . وإنما كنى عن النعمة بقوله [ تعالى ] : ( أوتيته ) ، لأن المراد بالنعمة : الإنعام . ( على علم ) عندي ، أي : على خير علمه الله عندي وقيل : على علم من الله بأني له أهل ، قال الله تعالى : ( بل هي ) يعني النعمة التي أنعم الله عليه بها ( فتنة ) أي : بلوى يبتلى بها العبد ليشكر أو يكفر ، ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ذلك استدراج لهم وامتحان . وقيل : " بل هي " أي : المقالة التي قالها " فتنة " . ( قد قالها ) يعني تلك الكلمة ، وهي قوله عز وجل : " إنما أوتيته على علم " ( الذين من