ابن الجوزي
22
زاد المسير في علم التفسير
قبلهم ) وفيهم قولان : أحدهما : أنهم الأمم الماضية ، قاله السدي . والثاني : قارون ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( فما أغنى عنهم ) أي : ما دفع عنهم العذاب ( ما كانوا يكسبون ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : من الكفر . والثاني : من عبادة الأصنام . والثالث : من الأموال . ( فأصابهم سيئات ما كسبوا ) أي : جزاء سيئاتهم ، وهو العذاب . ثم أوعد كفار مكة ، فقال : ( والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين ) أي : إنهم لا يعجزون الله ولا يفوتونه . قال مقاتل : ثم وعظهم ليعلموا وحدانيته حين مطروا بعد سبع سنين ، فقال : ( أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك ) أي : في بسط الرزق وتقتيره ( لآيات لقوم يؤمنون ) . قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ( 54 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ( 55 ) قوله تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن ناسا من المشركين كانوا قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلت هذه الآية ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .