ابن الجوزي

194

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : بالحق من أمر الآخرة ، فأبانت للانسان ما لم يكن بينا له من أمر الآخرة . ذكر الوجهين الفراء ، وابن جرير . وقرأ أبو بكر الصديق رضي الله عنه : " وجاءت سكرة الحق بالموت " ، قال ابن جرير : ولهذه القراءة وجهان . أحدهما : أن يكون الحق هو الله تعالى ، فيكون المعنى : وجاءت سكرة الله بالموت . والثاني : أن تكون السكرة هي الموت ، أضيفت إلى نفسها ، كقوله : ( هذا لهو حق اليقين ) ، فيكون المعنى : وجاءت السكرة الحق بالموت ، بتقديم " الحق " . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عمران : " وجاءت سكرات " على الجمع " الحق بالموت " بتقديم " الحق " . وقرأ أبي بن كعب ، وسعيد بن جبير : " وجاءت سكرات الموت " على الجمع " بالحق " بتأخير " الحق " . قوله تعالى : ( ذلك ) أي : فيقال للانسان حينئذ : " ذلك " أي : ذلك الموت ( ما كنت منه تحيد ) أي : تهرب وتفر . وقال ابن عباس : تكره . قوله تعالى : " ونفخ في الصور ) يعني نفخة البعث ( ذلك ) اليوم ( يوم الوعيد ) أي : يوم وقوع الوعيد . قوله تعالى ذلك : ( معها سائق ) فيه قولان : أحدهما : أن السائق : ملك يسوقها إلى محشرها ، قاله أبو هريرة . والثاني : أنه قرينها من الشياطين ، سمي سائقا ، لأنه يتبعها وإن لم يحثها . وفي الشهيد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ملك يشهد عليها بعملها ، قاله عثمان بن عفان ، والحسن . وقال مجاهد : الملكان : سائق ، وشهيد . وقال ابن السائب : السائق : الذي كان يكتب عليه السيئات ، والشهيد : الذي كان يكتب الحسنات . والثاني : أنه العمل يشهد على الإنسان ، قاله أبو هريرة . والثالث : الأيدي والأرجل تشهد عليه بعمله ، قاله الضحاك . وهل هذه الآيات عامة ، أم خاصة ؟ فيها قولان . أحدهما : أنها عامة ، قاله الجمهور . والثاني : خاصة في الكافر ، قاله الضحاك ، ومقاتل .