ابن الجوزي
195
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( لقد كنت ) أي : ويقال له : ( لقد كنت في غفلة من هذا ) اليوم ، وفي المخاطب بهذه الآيات ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الكافر ، قاله ابن عباس ، وصالح بن كيسان في آخرين . والثاني : أنه عام في البر والفاجر ، قاله حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، واختاره ابن جرير . والثالث : أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول ابن زيد . فعلى القول الأول يكون المعنى : لقد كنت في غفلة من هذا اليوم في الدنيا بكفرك به ، وعلى الثاني : كنت غافلا عن أهوال القيامة ( فكشفنا عنك غطاءك ) الذي كان في الدنيا يغشى قلبك وسمعك وبصرك . وقيل معناه : أريناك ما كان مستورا عنك ، وعلى الثالث : لقد كنت قبل الوحي في غفلة عما أوحي إليك ، فكشفنا عنك غطاءك بالوحي ( فبصرك اليوم حديد ) وفي المراد بالبصر قولان . أحدهما : البصر المعروف ، قاله الضحاك . والثاني : العلم ، قاله الزجاج . وفي قوله : " اليوم " قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه في الدنيا ، وهذا على قول ابن زيد . فأما قوله : " حديد " فقال ابن قتيبة : الحديد بمعنى الحاد . أي : فأنت ثاقب البصر . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فبصرك حديد إلى لسان الميزان حين توزن حسناتك وسيئاتك ، قاله مجاهد . والثاني : أنه شاخص لا يطرف لمعاينة الآخرة ، قاله مقاتل . والثالث : أنه العلم النافذ ، قاله الزجاج . وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ( 25 ) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد ( 26 ) * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ( 27 ) قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ( 28 ) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ( 29 )