ابن الجوزي
192
زاد المسير في علم التفسير
( بلدة ميتا كذلك الخروج ) من القبور . ثم ذكر الأمم المكذبة بما بعد هذا ، وقد سبق بيانه إلى قوله : ( فحق وعيد ) أي : وجب عليهم عذابي . أفعيينا بالخلق الأول ) هذا جواب لقولهم : ذلك رجع بعيد . والمعنى : أعجزنا عن ابتداء الخلق ، وهو الخلق الأول ، فنعيا بالبعث وهو الخلق الثاني ؟ ! وهذا تقرير لهم ، لأنهم اعترفوا أنه الخالق ، وأنكروا البعث ( بل هم في لبس ) أي : في شك ( من خلق جديد ) وهو البعث . ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( 16 ) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( 17 ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ( 18 ) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ( 18 ) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ( 20 ) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 ) ( ولقد خلقنا الإنسان ) يعني ابن آدم ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) أي : ما تحدثه به نفسه . وقال الزجاج : نعلم ما يكنه في نفسه . قوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه ) أي : بالعلم ( من حبل الوريد ) الحبل هو الوريد ، وإنما أضافه إلى نفسه لما شرحناه آنفا في قوله : " وحب الحصيد " . قال الفراء : والوريد : عرق بين الحلقوم والعلباوين . وعنه أيضا قال : عرق بين اللبة والعلباوين . وقال الزجاج : الوريد : عرق في باطن العنق ، وهما وريدان ، والعلباوان : العصبتان الصفراوان في متن العنق ، واللبتان : مجرى القرط في العنق . وقال ابن الأنباري : اللبة حيث يتذبذب القرط مما يقرب من شحمة الأذن . وحكى بعض العلماء أن الوريد : عرق متفرق في البدن مخالط لجميع الأعضاء ، فلما كانت أبعاض الإنسان يحجب بعضها بعضا ، أعلم أن علمه لا