ابن الجوزي

191

زاد المسير في علم التفسير

أفلم ينظروا إلى المساء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ( 6 ) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ( 7 ) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ( 8 ) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ( 9 ) والنخل باسقات لها طلع نضيد ( 10 ) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ( 12 ) وعاد وفرعون وإخوان لوط ( 13 ) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد ( 14 ) أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ( 15 ) ثم دلهم على قدرته على البعث بقوله : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ) بغير عمد ( وزيناها ) بالكواكب ( وما لها من فروج ) أي : من صدوع وشقوق والزوج : الجنس . والبهيج الحسن ، قاله أبو عبيدة . وقال ابن قتيبة : البهيج : الذي يبتهج به . قوله تعالى : ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) قال الزجاج : أي : فعلنا ذلك لنبصر وندل على القدرة . والمنيب : الذي يرجع إلى الله ويفكر في قدرته . قوله تعالى : ( ونزلنا من السماء ماء ) وهو المطر ( مباركا ) أي : كثير الخير ، فيه حياة كل شيء ( فأنبتنا به جنات ) وهي البساتين ( وحب الحصيد ) أراد : الحب الحصيد ، فأضافه إلى نفسه ، كقوله : ( لهو حق اليقين ) وقوله : ( من حبل الوريد ) فالحبل هو الوريد ، وكما يقال : صلاة الأولى ، يراد : الصلاة الأولى ، ويقال : مسجد الجامع ، يراد : المسجد الجامع ، وإنما تضاف هذه الأشياء إلى أنفسها لاختلاف لفظ اسمها ، وهذا قول الفراء ، وابن قتيبة . وقال غيرهما : أراد حب النبت الحصيد . ( والنخل ) أي : وأنبتنا النخل ( باسقات ) و ( بسوقها " : طولها قال ابن قتيبة : يقال : بسق الشيء يبسق بسوقا : إذا طال ، والنضيد : المنضود بعضه فوق بعض ، وذلك قبل أن يتفتح ، فإذا انشق جف طلعه وتفرق فليس بنضيد . قوله تعالى : ( رزقا للعباد ) أي : أنبتنا هذه الأشياء للرزق ( وأحيينا به ) أي : بالمطر