ابن الجوزي

190

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( والقرآن المجيد ) قال ابن عباس ، وابن جبير : المجيد : الكريم . وفي جواب هذا القسم أربعة أقوال : أحدها : أنه مضمر ، تقديره : ليبعثن بعد الموت . قاله الفراء ، وابن قتيبة ، ويدل عليه قول الكفار : ( هذا شئ عجيب ) والثاني : أنه قوله : ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) ، فيكون المعنى : قاف والقرآن المجيد لقد علمنا ، فحذفت اللام لأن ما قبلها عوض منها ، كقوله : ( والشمس وضحاها . . . قد أفلح ) أي : لقد أفلح ، أجاز هذا القول الزجاج . والثالث : أنه قوله : ( ما يلفظ من قول ) ، حكي عن الأخفش . والرابع : أنه في سورة أخرى ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، ولم يبين في أي سورة . قوله تعالى : ( بل عجبوا ) مفسر في ص إلى قوله : ( شيء عجيب ) أي : معجب . أئذا متنا ) قال الأخفش : هذا الكلام على جواب ، كأنه قيل لهم : إنكم ترجعون ، فقالوا : أئذا متنا وكنا ترابا ؟ وقال غيره : تقدير الكلام : ق والقرآن ليبعثن ، فقال : أئذا متنا وكنا ترابا ، والمعنى : أنبعث إذا كنا كذلك ؟ ! وقال ابن جرير : لما تعجبوا من وعيد الله على تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذا شي عجيب ، كان كأنه قال لهم : ستعلمون إذا بعثتم ما يكون حالكم في تكذيبكم محمدا ، فقالوا : أئذا متنا وكنا ترابا ؟ قوله تعالى : ( ذلك رجع ) أي : رد إلى الحياة ( بعيد ) قال ابن قتيبة : أي : لا يكون . ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ) أي : ما تأكل من لحومهم ودمائهم وأشعارهم إذا ماتوا ، يعني أن ذلك لا يعزب عن علمه ( وعندنا ) مع علمنا بذلك ( كتاب حفيظ ) أي : حافظ لعددهم وأسمائهم ولما تنقص الأرض منهم ، وهو اللوح المحفوظ قد أثبت فيه ما يكون . ( بل كذبوا بالحق ) وهو القرآن . والمريج : المختلط ، قال ابن قتيبة : يقال : مرج أمر الناس ، ومرج الدين ، وأصل هذا أن يقلق الشيء ، ولا يستقر ، يقال : مرج الخاتم في يدي : إذا قلق ، للهزال . قال المفسرون : ومعنى اختلاط أمرهم : أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم مرة : ساحر ، ومرة : شاعر ، ومرة : معلم ، ويقولون للقرآن مرة : سحر ، ومرة : مفترى ، ومرة : رجز ، فكان أمرهم ملتبسا مختلطا عليهم .