ابن الجوزي

171

زاد المسير في علم التفسير

تقديره : لأدخلتكم من عامكم هذا ، وإنما حلت بينكم وبينهم ( ليدخل الله في رحمته ) أي : في دينه ( من يشاء ) من أهل مكة ، وهم الذين أسلموا بعد الصلح ( لو تزيلوا ) قال ابن عباس : لو تفرقوا . وقال ابن قتيبة ، والزجاج : لو تميزوا . قال المفسرون : لو انماز المؤمنون من المشركين لعذبنا الذين كفروا ) بالقتل والسبي بأيديكم . وقال قوم : لو تزيل المؤمنون من أصلاب الكفار لعذبنا الكفار . وقال بعضهم : قوله : " لعذبنا " جواب لكلامين ، أحدهما : " لولا رجال " ، والثاني : " لو تزيلوا " وقوله : ( إذ جعل ) من صلة قوله : ( لعذبنا ) . والحمية : الأنفة والجبرية . قال المفسرون : وإنما أخذتهم الحمية حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول مكة ، فقالوا : يدخلون علينا ، وقد قتلوا أبناءنا وإخواننا فتتحدث العرب بذلك ! والله لا يكون ذلك ، ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) فلم يدخلهم ما دخل أولئك فيخالفوا الله في قتالهم . وقيل : الحمية ما تداخل سهيل بن عمرو من الأنفة أن يكتب في كتاب الصلح ذكر " الرحمن الرحيم " وذكر " رسول الله " صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) فيه خمسة أقوال : أحدهما : " لا إله إلا الله " ، قاله ابن عباس ، ومجاهد وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد في آخرين ، وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا يكون معنى : " الزمهم " : حكم لهم بها ، وهي التي تنفي الشرك . والثاني : " لا إله الله والله أكبر " ، قاله ابن عمر . وعن علي بن أبي طالب كالقولين : والثالث : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " ، قاله عطاء بن أبي رباح . والرابع : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، قاله عطاء الخراساني . والخامس : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قاله الزهري . فعلى هذا يكون المعنى أنه لما أبى المشركون أن يكتبوا هذا في كتاب الصلح ، ألزمه الله المؤمنين ( وكانوا أحق بها ) من المشركين ( و ) ( كانوا ( أهلها ) في علم الله تعالى . لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ( 27 ) هو