ابن الجوزي
155
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وكرهوا رضوانه ) أي : كرهوا ما فيه الرضوان ، وهو الإيمان والطاعة . أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ( 30 ) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 31 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ( 32 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ( 33 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 ) قوله تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق ( أن لن يخرج الله أضغانهم ) قال الفراء : أي لن يبدي الله عداوتهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الزجاج : أي : لن يبدي عداوتهم لرسوله صلى الله عليه وسلم ويظهره على نفاقهم . ( ولو نشاء لأريناكهم ) أي : لعرفناكهم ، تقول : قد أريتك هذا الأمر ، أي : قد عرفتك إياه ، المعنى : لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة ، وهي السيماء ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي : بتلك العلامة ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : في فحوى القول ، فدل بهذا على أن قول القائل وفعله يدل على نيته . وقول الناس : قد لحن فلان ، تأويله : قد أخذ في ناحية عن الصواب ، وعدل عن الصواب إليها . وقول الشاعر : منطق يا صائب وتلحن أحيانا * نا ، وخير الحديث ما كان لحنا تأويله : خير الحديث من مثل هذه ما كان لا يعرفه كل أحد ، إنما يعرف قولها في أنحاء قولها . قال المفسرون : ( ولتعرفنهم في فحوى الكلام ومعناه ومقصده ، فإنهم يتعرضون بتهجين أمرك والاستهزاء بالمسلمين . قال ابن جرير : ثم عرفه الله إياهم . قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) أي : ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد ( حتى نعلم ) العلم الذي هو علم وجود ، وبه يقع الجزاء ، وقد شرحنا هذا في العنكبوت . قوله تعالى : ( ونبلوا أخباركم ) أي : نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال ولا يصبر على