ابن الجوزي
117
زاد المسير في علم التفسير
وقال الآخر : الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك - نجوم الليل والقمرا أراد : الشمس طالعة تبكي عليه ، وليست مع طلوعها كاسفة النجوم والقمر ، لأنها مظلمة ، وإنما تكسف بضوئها ، فنجوم الليل بادية بالنهار ، فيكون معنى الكلام : إن الله لما أهلك قوم فرعون لم يبك عليهم باك ، ولم يجزع جازع ، ولم يوجد لهم فقد ، هذا كله كلام ابن قتيبة . ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( 30 ) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ( 31 ) ولقد اخترناهم على علم على العالمين ( 32 ) وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ( 33 ) إن هؤلاء ليقولون ( 34 ) إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين ( 35 ) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( 36 ) أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين ( 37 ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ( 38 ) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 39 ) إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ( 40 ) يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون ( 41 ) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ( 42 ) قوله تعالى : ( من العذاب المهين ) يعني قتل الأبناء واستخدام النساء والتعب في أعمال فرعون ، ( إنه كان عاليا ) أي : جبارا . ( ولقد اخترناهم ) يعني بني إسرائيل ( على علم ) علمه الله فيهم على عالمي زمانهم ، ( وآتيناهم من الآيات ) كانفراق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، إلى غير ذلك ( ما فيه بلاء مبين ) أي : نعمة ظاهرة . ثم رجع إلى ذكر كفار مكة ، فقال ( إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ) يعنون التي تكون في الدنيا ( وما نحن بمنشرين ) أي : بمبعوثين ، ( فائتوا بآبائنا ) أي : ابعثوهم لنا ( إن كنتم صادقين ) في البعث . وهذا جهل منهم من وجهين : أحدهما : أنهم قد رأوا من الآيات ما يكفي في الدلالة ، فليس لهم أن يتنطعوا .